حين تعجز وسائل الإعلام العمومية عن التجدد ٠٠٠يولد "ابن الفراغ"

أربعاء, 30/09/2026 - 22:33

حين تعجز وسائل الإعلام العمومية عن التجدد، وتظل أسيرة مضامين وأشكال تنتمي إلى زمن آخر، ينشأ فراغ.وحين يتحول الاتصال الحكومي إلى صفحات متشابهة، تنسخ الخبر نفسه والصورة نفسها والصياغة نفسها من وكالة الأنباء الرسمية، يتسع الفراغ.

وحين تهمّش الصحافة المهنية المستقلة، التي تسعى إلى أن تنتقد وتسأل بحرية ومسؤولية، يتسع الفراغ أكثر.

وحين يغيب الصوت المخالف عن الإعلام، ويبهت النقاش السياسي، فإن الناس لن يتوقفوا عن البحث عن الخبر والرأي والسجال، سيبحثون عنها في مكان آخر.
وهنا يدخل المدوّن، لا بصفته صحفيًا بالضرورة، ولا سياسيًا، ولا خبيرًا، بل بوصفه "ابن الفراغ".

وحين نُميّع الحقل الإعلامي حتى يسهل التحكم فيه، قد نكتشف في النهاية أننا لم نعد نتحكم فيه أصلًا. بل ستنتقل السلطة "الرابعة" إلى "خامسة" جديدة لا قواعد لها وميزتها الأساسية العشوائية والفوضى.. 

اليوم صار صاحب الهاتف والصفحة قادرا اليوم على صناعة قضية، وفرض أجندة، وإرباك مؤسسة أو دولة كاملة.

ثم ندخل في لعبة لا تنتهي… بئر بلا قعر.. نسكت صوتًا، فيظهر صوت آخر. "نستحوذ" على صفحة، فتولد صفحات. نطارد الأسماء، بينما يبقى" الفراغ" الذي صنع الظاهرة كما هو.

مع أن القاعدة -في رأيي المتواضع- بسيطة جداً: نملأ الفراغ أولا.. ثم نواجهُ الرأي بالرأي، والتفاهة بالتجاهل، والجريمة بالقانون.
أحمد اباه 
#نوافذ