رئيس الجمهورية: بلدنا يتوفر على مؤهلات ومقدرات وطاقات زراعية كبيرة

خميس, 24/09/2026 - 08:48

 أكد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني أن موريتانيا تتوفر على إمكانيات ومقدرات زراعية كبيرة وطاقات إنتاجية معتبرة، غير أن جزءا مهما منها لا يزال غير مستغل بالشكل المطلوب، مؤكدا ضرورة الاستفادة من الدروس التي أفرزتها الأزمات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح ولد الغزواني في رده على مداخلات أطر ووجهاء مقاطعة أوجفت البارحة أن الأزمات العالمية الأخيرة أظهرت أن البلدان التي لا تستطيع إنتاج حاجاتها الغذائية الأساسية على أراضيها تظل عرضة للمخاطر، مشددا على أن السيادة الوطنية تظل مرتبطة، من بين أمور أخرى، بامتلاك القدرة على تأمين الغذاء وإنتاج الاحتياجات الأساسية محليا.

وفي هذا الإطار، أشار رئيس الجمهورية إلى أن الحكومة عملت، خلال النصف الثاني من سنة 2024، على تسمية وتعزيز اختصاصات القطاع الوصي على الزراعة، ليصبح «وزارة الزراعة والسيادة الغذائية»، بما يعكس توجها يرمي إلى جعل تطوير الزراعة وسيلة للوصول إلى هدف السيادة الغذائية.

وأكد غزواني أن السياسات التي ينتهجها القطاع والمسؤولون عنه تهدف إلى تطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها الغذائية، مشيرا إلى أن الجهود الحكومية في هذا المجال تتم بالتعاون مع القطاع الخاص الوطني.

وأشاد رئيس الجمهورية بالدور الذي يضطلع به القطاع الخاص الوطني في دعم الجهود الرامية إلى تطوير الزراعة وتحسين الإنتاج، مؤكدا أن توفير الظروف الملائمة للاستثمار والإنتاج يشكل عاملا أساسيا في تحقيق الأهداف المتعلقة بالأمن والسيادة الغذائية.

وأوضح ولد الغزواني أن الجهود المبذولة لتطوير القطاع الزراعي شملت إنشاء نحو 150 سدا زراعيا، إلى جانب استصلاح آلاف الهكتارات، حيث تم خلال السنوات الست الماضية استصلاح أكثر من 12 ألف هكتار في مجال الزراعة المروية.

وأضاف أن هذه الجهود شملت كذلك شق عدد من القنوات والمحاور المائية، من بينها قنوات في منطقتي الركبة والسكام، بما سيمكن من ري نحو 20 ألف هكتار إضافية، مشيرا إلى أن الأشغال المتعلقة بهذه المشاريع يتوقع استكمالها واستلامها قبل نهاية السنة الجارية، وفق البرنامج المحدد.

وأكد رئيس الجمهورية أن تطوير هذه المساحات الزراعية سيسهم في تعزيز الإنتاج الوطني ودعم جهود تحقيق السيادة الغذائية، مشيرا إلى أهمية استفادة المواطنين من المنتجات الزراعية التي ستوفرها هذه المشاريع، ولا سيما المنتجات التي يحتاجها السوق الوطني.

وأشار إلى أن الحكومة عملت كذلك على دعم المدخلات والتجهيزات الزراعية، من خلال تخفيض الرسوم الجمركية، وتقديم الدعم المباشر، ودعم الأسمدة الزراعية، بما يساعد المزارعين على تحسين الإنتاج وتوسيع المساحات المستغلة.

وفي مجال فك العزلة عن المناطق الزراعية، أوضح رئيس الجمهورية أن الجهود المبذولة في هذا المجال تستهدف أيضا المناطق ذات الكثافة الزراعية، باعتبار أن تحسين الطرق وشبكات النقل يشكل عاملا أساسيا في تسهيل وصول المزارعين إلى أسواق الاستهلاك ونقل المنتجات الزراعية.

واستعرض ولد الغزواني، في هذا الإطار، عددا من مشاريع الطرق، من بينها الطريق الرابط بين كرمسين وميناء إنجاكو، والطريق الرابط بين كرمسين والشبكة الوطنية بين نواكشوط وروصو.

وقال إن هذه الجهود مكنت البلاد من الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج الأرز، كما وصلت نسبة تغطية الاحتياجات الوطنية من بعض أنواع الخضروات الأكثر استهلاكا إلى نحو 50 بالمائة.

وأشار رئيس الجمهورية إلى بدء تجارب واعدة في مجال زراعة الفواكه، إلى جانب تجارب أخرى في زراعة القمح على نطاق واسع، فضلا عن زراعة الذرة، مؤكدا أهمية مواصلة هذه الجهود وتنويع الإنتاج الزراعي بما يعزز قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها الغذائية.

وأكد رئيس الجمهورية أن عدم استغلال جميع الإمكانات الزراعية المتاحة في مقاطعة أوجفت لا يعود إلى تقصير من المزارعين، مشيدا بالجهود التي يبذلها مزارعو المقاطعة وولاية آدرار، وبما يتحلون به من جدية ومثابرة في استغلال مقدراتهم الزراعية.

وأوضح أن أوجه القصور التي تحول دون الاستغلال الأمثل لهذه الإمكانات تعود، في جانب كبير منها، إلى النقص المسجل في الظروف والوسائل الضرورية التي تمكن المزارعين من تطوير أنشطتهم والاستفادة الكاملة من المقدرات الزراعية المتوفرة.

وأشار إلى أن حجم واردات البلاد من التمور يعكس، من جهة أخرى، الحاجة إلى تعزيز الإنتاج المحلي، موضحا أن المعطيات المتعلقة بالأشهر السبعة الأولى من السنة تشير إلى دخول نحو 7600 طن من التمور المستوردة إلى البلاد.

وأضاف أن هذه الكمية تمثل التمور المصرح بها فقط، مرجحا أن تكون الكميات الفعلية المستوردة أكبر من ذلك، بالنظر إلى احتمال وجود كميات لا تخضع للتصريح الجمركي.

وأوضح ولد الغزواني أنه، إذا تم احتساب هذه الكميات على أساس سعر يبلغ نحو ألف أوقية قديمة للكيلوغرام الواحد، فإن قيمة التمور المستوردة خلال الأشهر السبعة الأولى تصل إلى نحو 7 مليارات و600 مليون أوقية قديمة.

وأشار إلى أنه، في حال استمرار الاستيراد بالوتيرة نفسها خلال الأشهر المتبقية من السنة، فقد تصل الكميات المستوردة من التمور الأجنبية إلى نحو 10 آلاف طن سنويا، بقيمة تقدر بحوالي 10 مليارات أوقية قديمة، وفق السعر المذكور.

وعبّر رئيس الجمهورية عن أسفه لمحدودية مبيعات الشركة الوطنية للتمور، مشيرا إلى أنها تقل عن 450 طنا سنويا، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء.

وأكد غزواني أن هذه الأرقام تبرز حجم الفرص المتاحة أمام تطوير إنتاج التمور محليا وتعزيز قدرته على تلبية الطلب الوطني، بما يسهم في الحد من الاعتماد على الواردات ورفع مردودية النشاط الزراعي في المناطق الواحاتية.