من قلب شنقيط التاريخية.. بنت أحمدناه تكشف رهانات الحكومة لتطوير السياحة

أربعاء, 23/09/2026 - 10:49

نوافذ(شنقيط) ــ أكدت وزيرة التجارة والسياحة، زينب بنت أحمدناه، أن الحكومة تراهن على تطوير القطاع السياحي وتحويل المقومات السياحية التي تزخر بها البلاد إلى منتجات قابلة للتسويق، بالتوازي مع إزالة العوائق التي تحد من وصول السياح إلى المواقع والمقدرات السياحية.
جاء ذلك خلال مداخلة للوزيرة، مساء أمس، في اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية بأطر ووجهاء مقاطعة شنقيط، حيث استعرضت واقع السياحة في ولاية آدرار، والإجراءات المتخذة لتطويرها، إضافة إلى عدد من المشاريع والإصلاحات المرتبطة بالقطاع.
وقالت بنت أحمدناه إنها سعيدة بوجودها في مدينة شنقيط العريقة، مشيرة إلى أن السياحة تمثل «رافعة اقتصادية مهمة»، لما لها من دور في رفع فرص التنمية والتشغيل وتحريك الاقتصادات المحلية.
وأضافت أن آدرار تعد من أولى الوجهات السياحية على المستوى الوطني، فيما تمثل شنقيط إحدى أهم الوجهات السياحية في الولاية، بفضل تاريخها العريق وما تزخر به من مكتبات وكنوز ثقافية، فضلاً عن تضاريسها ومناخها اللذين يجعلان منها مدينة جاذبة للسياح.
من الترويج إلى صناعة المنتج السياحي
وأوضحت وزيرة التجارة والسياحة أن القطاع يعمل وفق خطة تهدف إلى الانتقال من مجرد الترويج للمقومات السياحية إلى تحويلها إلى منتجات سياحية صالحة للبيع والإنتاج، إلى جانب إزالة العوائق التي تحول دون الوصول إلى المقدرات السياحية.
وأكدت أن جعل تجربة السائح أكثر سهولة يتطلب توفير بنية تحتية كبيرة وجيدة، مشيرة إلى أن الطرق والمطارات والكهرباء تمثل عوامل أساسية في تطوير النشاط السياحي.
وفي هذا السياق، عبرت عن ارتياحها لإعلان رئيس الجمهورية عن ترميم وتأهيل مطار أطار، معتبرة أن المطار يمثل «نافذتنا على العالم»، وأن تأهيله سيمكن، إلى جانب استدامة الرحلات الحالية، من فتح وتنويع وجهات جوية أخرى.
وكشفت بنت أحمدناه عن وجود مباحثات مع إسبانيا وتركيا ودول أخرى بشأن فتح وجهات جديدة، مؤكدة أهمية أن يكون مطار أطار في ظروف مناسبة لاستقبال الرحلات.
وبخصوص خط أطار ـ باريس، أكدت الوزيرة أن الخط مستمر، وأنه، بتعليمات رئاسية، سيتواصل دعمه والعمل على استدامته وزيادة عدد المقاعد المتاحة فيه.
كما أعربت عن ارتياحها للإجراءات المتعلقة بالطرق في ولاية آدرار، وخاصة طريقي وادان وشنقيط، معتبرة أن معالجة وضعية الطرق والمطارات من شأنها إزالة جزء من العوائق التي تحد من تسهيل النشاط السياحي.
انتعاش السياحة الداخلية
وقالت بنت أحمدناه إن السياحة الداخلية شهدت «انتعاشاً كبيراً» بتوجيه من رئيس الجمهورية، مشيرة إلى أن ذلك يأتي ضمن رؤية بدأت، بحسبها، منذ وصوله إلى الحكم، من خلال جملة من الإجراءات الرامية إلى دعم القطاع.
وأشارت في هذا الإطار إلى مدرسة مهن السياحة التي تهدف إلى تكوين الكادر البشري، و«مرتنة الوظائف»، ورفع مستويات الخدمات السياحية.
وكشفت أن مدينة شنقيط استفادت من تكوين 30 مرشداً سياحياً، بينما استفادت مدينة وادان من تكوين 70 مرشداً.
وفي إطار دعم السياحة الداخلية ومكونة مدائن التراث، أوضحت الوزيرة أن شنقيط استفادت من تمويل 29 مشروعاً، شملت النزل السياحية والورشات والأنشطة الداعمة للقطاع.
ارتفاع عدد النزل السياحية
وقدمت الوزيرة أرقاماً حول تطور البنية الفندقية السياحية في شنقيط، موضحة أن المدينة كانت تضم، قبل توجيه رئيس الجمهورية، 9 نزل مفتوحة خلال الموسم السياحي.
وأضافت أن عدد النزل السياحية ارتفع اليوم إلى 19 نزلاً، مع وجود وحدات أخرى متوقفة، مؤكدة أن الوزارة ستتابع الإجراءات الكفيلة بإعادة فتحها.
كما أشارت إلى استفادة مطعمين في شنقيط من قروض، فضلاً عن وجود عدد من المرشدين والجمالة وغيرهم من العاملين في الأنشطة المرتبطة بالسياحة.
وبحسب المعطيات التي قدمتها الوزيرة، يوفر النشاط السياحي في شنقيط حالياً 65 فرصة عمل دائمة و190 فرصة عمل غير دائمة.
واعتبرت أن هذه المؤشرات تعكس، في مجملها، «انتعاشاً كبيراً» في النشاط السياحي بالمدينة.
إصلاحات قانونية وتنظيمية
وتطرقت بنت أحمدناه إلى الإصلاحات التي شهدها القطاع، موضحة أنها شملت جوانب قانونية وتنظيمية، من بينها توقيع اتفاقية مع الاتحادية الوطنية للسياحة، إلى جانب العمل على تنظيم وكالات السفر والمساطر والإجراءات المتعلقة بالتراخيص.
وأكدت أن هناك إصلاحات جوهرية أخرى تعمل الوزارة على تنظيمها، مشددة على أهمية النقل الآمن والموثوق باعتباره جزءاً مهماً من سلسلة الخدمات السياحية.
أسعار اللحوم.. وإشارة إلى آلية ضبط الأسعار
وخلال اللقاء، وردت أسئلة حول أسعار اللحوم، حيث أوضحت وزيرة التجارة والسياحة أن هناك محضراً يحدد أسعارها عند 2500 أوقية قديمة للحم المختلط و3000 أوقية قديمة للفلكة.
وأكدت أن أي زيادة على الأسعار المحددة ينبغي إبلاغ السلطات بها، مشيرة إلى وجود إطار يمكن العمل على أساسه في هذا المجال.
إعفاءات وتحفيزات للاستثمار السياحي
وفي ما يتعلق بالضرائب والاستثمار، أشارت بنت أحمدناه إلى أن مدونة الاستثمار تضمنت العديد من الإعفاءات لصالح الاستثمار في المجال السياحي.
وأكدت أن القطاع يحظى باهتمام كبير، إلى جانب تحفيزات استثمارية، مشيرة إلى أن الوزارة ستولي العناية اللازمة لمدينة آبير، والعمل على بحث السبل الكفيلة بتغيير واقعها وتحسين ظروفها.
وختمت الوزيرة مداخلتها بالتأكيد على أهمية مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والموارد البشرية والإطار التنظيمي، باعتبارها عناصر مترابطة لتطوير السياحة وتحويل المقومات التاريخية والطبيعية لمدن آدرار، وفي مقدمتها شنقيط، إلى نشاط اقتصادي أكثر استدامة وقدرة على خلق فرص العمل وتحريك الاقتصاد المحلي.