
قال وزير الزراعة والسيادة الغذائية محمدو ولد امحيميد إن ولاية آدرار استفادت خلال السنوات السبع الماضية من حزمة من المشاريع والبرامج الهادفة إلى تطوير وتنمية الواحات، مؤكداً أن هذه التدخلات شملت مختلف حلقات سلسلة إنتاج التمور.
وأوضح الوزير، في رده البارحة على مداخلات أطر مقاطعة أطار خلال لقائهم برئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، أن مشروع تطوير وتنمية الواحات مكّن على المستوى الوطني من استصلاح آلاف الهكتارات وغرس أكثر من 300 ألف نخلة لصالح أكثر من 10 آلاف مزارع.
وأضاف أن ولاية آدرار استفادت، في إطار المشروع، من غرس 64,358 نخلة وفق المعايير العلمية المعتمدة، من بينها 38,280 نخلة في مقاطعة أطار، وهو ما ساهم، بحسب الوزير، في زيادة إنتاج التمور بالولاية بنسبة 30%.
وأشار ولد امحيميد إلى أن التدخلات شملت كذلك إنجاز 158 بئراً أنبوبية، منها 78 في مقاطعة أطار، وتجهيزها بـ132 مضخة كبيرة، إضافة إلى إنجاز 56 بئراً سطحية و72 خزاناً مائياً، منها 32 في أطار.
كما تم، وفق الوزير، إنجاز شبكات للري بالتنقيط تغطي 638 هكتاراً، منها 324 هكتاراً في أطار، وتركيب 1035 مضخة شمسية، منها 251 في المقاطعة، إلى جانب إنجاز 131 ألف متر طولي من التوصيلات، منها 71 ألف متر في أطار.
وتضمنت التدخلات أيضاً ري أكثر من 207 آلاف نخلة، من بينها 63,190 نخلة في أطار، وتوفير وتركيب 103,650 متراً طولياً من السياج، منها 40 ألف متر في المقاطعة، فضلاً عن بناء 36 حاجزاً صخرياً، منها 15 في أطار.
مختبر للنخيل وشركة لتمور موريتانيا
وقال الوزير إنه في سبيل تطوير وتنمية الواحات تم إرساء اللبنات الأولى لمنظومة متكاملة لتنمية شعبة التمور، من خلال إنشاء مختبر الأمراض والتقنيات الحيوية للنخيل وشركة تمور موريتانيا، بما يغطي مجالات الإنتاج والبحث العلمي والتثمين والتسويق.
وأوضح أن المختبر، الذي أنشئ سنة 2019، حقق نتائج في مجال الإكثار المخبري للأصناف ذات القيمة الاقتصادية العالية، وتمكن من إنتاج 800 من السلالات المحلية، فيما يستهدف إنتاج نحو ألف فسيلة من السلالات ذات المردودية العالية بحلول نهاية 2026.
وأشار إلى أن المختبر عمل كذلك على مكافحة الآفات والأمراض والحفاظ على التنوع البيولوجي للنخيل، من خلال معالجة مئات الآلاف من النخيل ضد الآفات وتطوير خبرة وطنية في هذا المجال.
وبخصوص شركة تمور موريتانيا، قال الوزير إنها ساهمت، رغم التحديات التشغيلية، في تنظيم سلسلة قيمة التمور وربط المنتجين بالأسواق وتعزيز عمليات الفرز والتعبئة والتحويل والتسويق.
وأضاف أن الشركة اشترت وثمنت خلال الفترة 2019-2026 أكثر من 3 آلاف طن من التمور الوطنية، مشيراً إلى أن توسعة الشركة التي دشنها رئيس الجمهورية سنة 2023 رفعت قدراتها التحويلية والتخزينية من 500 طن إلى ألف طن سنوياً، غير أنها لم تتمكن بعد من بلوغ هذه الطاقة.
وعزا الوزير ذلك إلى جملة من التحديات، من بينها محدودية الإنتاجية، وارتفاع خسائر ما بعد الحصاد، وضعف التثمين والتسويق، إضافة إلى التحديات البيئية المرتبطة بندرة المياه والتصحر وزحف الرمال.
توجه لإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا
وكشف ولد امحيميد أن الدراسات المنجزة أظهرت أن الوضعية الحالية لشركة تمور موريتانيا لا تتيح لها، بصيغتها الراهنة، مواجهة تحديات تطوير شعبة التمور وتحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية المطلوبة.
وأوضح أن الحكومة تتجه، بناء على ذلك، إلى إعادة هيكلة الشركة ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز التكامل بين الإنتاج والبحث العلمي والتثمين والتسويق، وضمان استمرارية المكتسبات وتعظيم أثرها التنموي.
كما أعلن الوزير أن الحكومة تعمل على إنشاء الوكالة الوطنية لتنمية الواحات، باعتبارها إطاراً مؤسسياً موحداً لتنسيق الجهود وتكامل التدخلات في مختلف مجالات التنمية الواحاتية.
وستتولى الوكالة، وفق الوزير، تنسيق تنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة تشمل تنمية النخيل، وتطوير الموارد المائية، والبحث العلمي، ودعم الاستثمار، وتثمين المنتجات الواحاتية.
دعم المنتجين والزراعة المطرية
وفي مجال دعم المنتجين، قال الوزير إن وزارة الزراعة والسيادة الغذائية وفرت خلال السنوات الأخيرة نحو 400 طن من مختلف البذور المحسنة، و6500 من معدات البستنة والمضخات الشمسية، وأكثر من 5000 شتلة نخيل منتجة مخبرياً، إضافة إلى نحو 28 ألف متر طولي من السياج لمزارع الخضروات.
وفي مجال الزراعة المطرية، أشار إلى تنفيذ برنامج لإنجاز واستصلاح السدود والمنشآت المائية الزراعية، موضحاً أنه تم خلال السنوات الأخيرة إنجاز 4 سدود، منها سد واحد في أطار بمنطقة أجريف، وثلاثة في وادان، إضافة إلى 16 منشأة صخرية سلكية وتوفير وتركيب 94 ألف متر طولي من السياج.
وقال إن تثمين هذه الاستثمارات وضمان استغلالها الأمثل أصبح أولوية لتحويلها إلى مصادر مستدامة للإنتاج والدخل والتنمية المحلية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على إعداد برنامج في هذا المجال.
65 هكتاراً لزراعة الأعلاف
كما تطرق الوزير إلى مشروع تنمية زراعة الأعلاف في ولاية آدرار، وقال إنه حقق نتائج وصفها بالواعدة، من خلال إنشاء عشرات المواقع الإنتاجية على مساحة تناهز 65 هكتاراً، وتوفير تجهيزات ومدخلات حديثة ساهمت في إدخال الزراعة العلفية إلى مناطق كانت، حتى وقت قريب، خارج نطاق هذا النشاط.
وأكد ولد امحيميد في ختام مداخلته أن الحكومة ماضية في الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بتنمية الواحات، وفي مقدمتها إعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا وإنشاء الوكالة الوطنية لتنمية الواحات، بهدف تعزيز دور شعبة التمور في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بولاية آدرار ومختلف المناطق الواحاتية في البلاد.

