
دعا النائب البرلماني الداه صهيب حزب الإنصاف إلى تعزيز حضوره الميداني، وتجديد أدوات عمله السياسي والتنظيمي، والاقتراب بصورة أكبر من المواطنين، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الاكتفاء بردود الأفعال إلى المبادرة وصناعة الفعل السياسي، ومن الحضور الموسمي إلى التواصل الدائم مع المجتمع.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال لقاء مهرجان نظمه حزب الإنصاف في روصو عاصمة ولاية اترارزة مساء اليوم، حيث استهل كلمته بالترحيب بالحضور، مشيداً بمكانة الولاية التي وصفها بأنها إحدى الصفحات البارزة في تاريخ موريتانيا، وخزان بشري وعلمي وثقافي واقتصادي ظل حاضراً في صناعة الدولة وصياغة وجدان المجتمع وترسيخ فكرة الوطن الواحد.
وقال ولد صهيب إن اللقاء يأتي في مرحلة جديدة من العمل السياسي الوطني، تحتاج إلى مساهمة الجميع في حماية المنجزات وتطويرها، وتعزيز الحضور بين المواطنين، ومواكبة التحولات التي تشهدها البلاد.
وتوقف النائب عند حصيلة السنوات السبع الماضية من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، معتبراً أنها تمثل مساراً متصلاً في بناء الدولة، جعل الإنسان والاستقرار والتنمية والعدالة الاجتماعية في مقدمة أولوياته.
وأشار إلى أن برنامجي «تعهداتي» و«طموحي للوطن» يمثلان، في جوهرهما، رؤية واحدة تقوم على الانتقال بموريتانيا من انتظار المستقبل إلى العمل من أجل صناعته.
وأضاف أن أحد أبرز ملامح هذه المرحلة يتمثل في اتساع دائرة التنمية لتشمل المدن والقرى والأرياف، بعد أن أصبحت المشاريع والخدمات العمومية أكثر حضوراً في مناطق الداخل.
وقال إن السنوات الماضية شهدت تنفيذ مشاريع وإصلاحات في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق والحماية الاجتماعية والرقمنة والبنية التحتية والزراعة والتشغيل، في إطار رؤية تراهن، بحسب تعبيره، على بناء الإنسان بالتوازي مع تشييد المنشآت.
وأشار إلى أن الحصيلة الحكومية أظهرت توسعاً في البنية التعليمية والصحية، وتنفيذ مشاريع في مجالات المياه والكهرباء والطرق، إلى جانب تعزيز البرامج الاجتماعية وزيادة الاستثمارات والميزانيات الموجهة إلى قطاعات اجتماعية وإنتاجية.
واعتبر أن أهمية التحولات التي شهدتها البلاد لا ترتبط فقط بحجم المنشآت أو عدد الكيلومترات المنجزة أو حجم الاعتمادات المالية، وإنما أيضاً بتعزيز حضور الدولة في حياة المواطنين وترسيخ شعورهم بأن التنمية حق يشمل مختلف المناطق والفئات.
وأكد النائب أن الحديث عن التنمية ينبغي أن ينطلق من رؤية شاملة لموريتانيا باعتبارها وحدة واحدة، تمتد من نواذيبو إلى الحوض الشرقي، ومن تيرس زمور إلى اترارزة.
وقال إن كل طريق يُنجز في أقصى الشرق يمثل إضافة للبلاد كلها، وكل مدرسة تُبنى في قرية نائية تسهم في بناء مستقبل موريتانيا، وكل منطقة تصلها خدمات الماء والكهرباء تشكل خطوة في اتجاه تعزيز حضور الدولة.
وتناول ولد صهيب المشاريع التي استفادت منها ولاية اترارزة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى تنفيذ برامج في مجالات الطرق والمياه والكهرباء والزراعة والبنية الحضرية والخدمات.
وقال إن مدينة روصو شهدت عدداً من المشاريع المرتبطة بالبنية الطرقية والمياه والنظافة، إضافة إلى جسر روصو والبنى التحتية المرتبطة به، ومشاريع الطرق التي تربط مناطق الولاية وتفتح آفاقاً جديدة للحركة الاقتصادية والتنموية.
وأضاف أن البرامج الحكومية خصصت للولاية أكثر من 350 كيلومتراً من الطرق باستثمارات تجاوزت، بحسب قوله، 75 مليار أوقية قديمة، تشمل مشاريع استراتيجية من بينها طريق كرمسين–انجاكو، إلى جانب مشاريع أخرى تهدف إلى فك العزلة وتعزيز حركة السكان والسلع.
وأكد أن اترارزة تمثل أحد أهم الأقطاب الزراعية في البلاد، ومخزوناً استراتيجياً للأمن الغذائي، مشيراً إلى أن قرار الحكومة خلال سنة 2026 إنشاء قطب تنموي في الولاية يهدف إلى تطوير الزراعة وتثمين المنتجات وخلق فرص العمل.
واعتبر أن هذا التوجه يمكن أن يفتح أمام الولاية مرحلة جديدة تتجاوز النشاط الزراعي التقليدي نحو بناء اقتصاد محلي أكثر تكاملاً، داعياً إلى أن يتحول هذا المشروع إلى جهد جماعي تشارك فيه الدولة والمنتخبون والفاعلون الاقتصاديون والمجتمع المدني والمواطنون.
وأكد ولد صهيب أن الإشادة بالمنجزات لا تعني اعتبار الطريق قد انتهى، مشيراً إلى أن النجاحات تفرض مسؤوليات إضافية، وأن ما تحقق، رغم أهميته، ما زال دون مستوى الطموحات.
ودعا إلى مزيد من الفاعلية وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع واستكمال الالتزامات، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى متابعة أكبر لمستوى الإنجاز وتحسين أداء البرامج العمومية.
وفي حديثه عن مسؤولية حزب الإنصاف، قال النائب إن الحزب، بوصفه حزب الأغلبية، ينبغي أن يضطلع بدور يتجاوز الإشادة بالعمل الحكومي أو الدفاع غير المشروط عن مختلف الممارسات.
وأضاف أن الحزب يجب أن يكون، في الوقت نفسه، «عين الدولة على حاجات المواطن، وصوت المواطن لدى الدولة».
وأوضح أن من مسؤوليات الحزب شرح ما تم إنجازه للمواطنين، والاستماع إلى مطالبهم بشأن ما لم يتحقق، ومواكبة البرامج الحكومية في الميدان، ومتابعة تنفيذها، ورصد مواطن القوة والاختلال، واقتراح الحلول، والقيام بدور الجسر بين السلطة والمجتمع.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تنسجم مع التوجهات الجديدة التي يعمل الحزب على ترسيخها من خلال تحديث خطابه السياسي وتجديد هياكله وتفعيل لجانه الدائمة ووضع خطط جديدة للعمل السياسي والإعلامي والتنظيمي.
وأكد ضرورة أن تصل هذه الديناميكية إلى الولايات والمقاطعات والبلديات، داعياً إلى بناء حزب يقوم على الاستماع والحوار والشرح والإقناع قبل طلب الدعم السياسي من المواطنين.
وقال إن الحزب ينبغي أن يعيش في قلب المجتمع بصورة يومية، وألا يقتصر حضوره على ذاكرة الانتخابات والمواسم السياسية.
وأكد النائب أن اترارزة، بما تتميز به من كثافة في النخب والأطر والمنتخبين، وبما لها من تاريخ سياسي وثقافي، مؤهلة لتقديم نموذج جديد في العمل الحزبي.
ودعا إلى عمل سياسي يقوم على المبادرة والانضباط والإقناع وخدمة المواطن ومواكبة التنمية، مع الاستفادة من الموارد البشرية والنخب الموجودة في الولاية.
وأشار إلى أن حاجات المواطنين تغيرت، كما تغيرت وسائل التواصل ولغة السياسة، مؤكداً أن المرحلة لم تعد تسمح بالاكتفاء بعرض ما تم إنجازه، وإنما تتطلب تقديم إجابات واضحة حول المشاريع المتبقية، وطرق تنفيذها، وآجالها، والجهات المسؤولة عنها.
واعتبر أن هذا النوع من الوضوح والمساءلة يمثل أحد متطلبات العمل السياسي في المرحلة الجديدة.
وأكد ولد صهيب أن الممارسة السياسية السليمة تقتضي رؤية متوازنة تجاه الإنجازات والنواقص، مشيراً إلى أن الموالاة ينبغي أن تبقى قادرة على رؤية الاختلالات، وأن المعارضة بدورها مطالبة بالنظر إلى ما تحقق من إنجازات.
وقال إن الوطن والمواطن يجب أن يكونا محور العمل السياسي، وإن الإنجاز يمثل مكسباً عاماً، بينما تتطلب أوجه النقص والاختلال البحث عن حلول ومعالجات.
وتطرق النائب إلى الوضع الإقليمي، مشيراً إلى أن موريتانيا حافظت خلال السنوات الماضية على استقرارها في محيط إقليمي يشهد اضطرابات وتحديات أمنية وسياسية واقتصادية.
وقال إن البلاد واصلت مسارها التنموي رغم الأزمات الدولية والاقتصادية المتلاحقة، مشيراً كذلك إلى أهمية توسيع دائرة التشاور والحوار بين مختلف القوى الوطنية.
وأكد أن الاختلاف في الرأي لا يمثل خطراً على الوطن في حد ذاته، داعياً إلى المحافظة على الحوار بوصفه وسيلة لإدارة التباينات السياسية والفكرية.
واعتبر أن دعم مشروع رئيس الجمهورية ينبغي أن يقترن بمواصلة العمل من أجل إنجاح البرامج التي تخدم البلاد، ومتابعة ما يحتاج إلى تصحيح، والبناء على ما تحقق، وتسريع تنفيذ المشاريع المتأخرة.
ودعا النائب إلى النظر إلى السنوات الماضية باعتبارها قاعدة انطلاق نحو مرحلة جديدة، مخاطبا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني " موريتانيا تناديك والشعب يزكيك والله يحميك"
وشدد على أن هذه المرحلة يجب أن تتجسد في ولاية اترارزة، من خلال تطوير الزراعة الحديثة، وفك العزلة، واستثمار الموارد البشرية، وربط المدن والقرى بشبكات المياه والكهرباء والطرق، وخلق فرص عمل للشباب
كما دعا إلى تطوير حزب الإنصاف ليصبح مؤسسة سياسية حديثة تقاس قوتها بقدرتها على الإقناع والتأطير والاستماع والمبادرة وصناعة النخب وخدمة الدولة والمجتمع.
وختم ولد صهيب كلمته بالترحيب بوفد حزب الإنصاف في اترارزة، معرباً عن تطلعه إلى مرحلة حزبية أكثر قرباً من المواطن، وأكثر التصاقاً بالميدان، وقدرة على مواكبة العمل الحكومي والانفتاح على المجتمع.
وأكد أن موريتانيا تحتاج إلى تضافر جهود الدولة والأحزاب والمجتمع، من أجل مواصلة مسار التنمية وتحويل الطموحات والبرامج إلى واقع ملموس، داعياً إلى العمل المشترك من أجل مستقبل البلاد وتعزيز مكانة اترارزة ضمن المشاريع الوطنية.

