مهرجان أفام لخذيرات… حين تتحول المبادرة المحلية إلى مشروع للتنمية وتعزيز الصمود

أربعاء, 02/09/2026 - 00:23

لم يكن *مهرجان أفام لخذيرات للتراث والسياحة بولاية لعصابة* مجرد تظاهرة احتفالية عابرة، بل كان *مبادرة تنموية واجتماعية واعدة*، نجحت في الجمع بين إحياء الموروث الثقافي، وتشجيع السياحة الداخلية، والتعريف بالمقدرات المحلية، وتقديم الدعم للأهالي في المناطق الريفية، بما يعزز صمودهم ويقوي ارتباطهم بأرضهم ومجالهم الحيوي. وقد جاء تنظيم هذا المهرجان، *بمبادرة كريمة من رجل الأعمال السيد محمد محمود ولد برار ولد سيدي عبد الله، متزامنًا مع مرور سبع سنوات من حكم فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني*؛ وهي سنوات حافلة بالإنجازات والمكاسب التنموية والاجتماعية، شهدت توجيهًا متزايدًا للجهود والإمكانات نحو الداخل، وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، والعناية بالفئات الهشة، وتحسين ظروف سكان الأرياف، وترسيخ دولة الإنصاف والتكافل الاجتماعي. ومن هذا المنظور، ينسجم *مهرجان أفام لخذيرات مع التوجه الوطني الداعي إلى تثمين مقدرات المناطق الداخلية*، وتحويل السياحة المحلية إلى رافعة للتنمية، وإبراز ما تزخر به القرى والأرياف من تراث أصيل، ومواقع طبيعية جميلة، وطاقات بشرية قادرة على الابتكار والمبادرة. *فالتنمية الحقيقية لا تقتصر على إقامة المنشآت، وإنما تشمل أيضًا بعث الأمل، وتحريك الاقتصاد المحلي، وتشجيع الإنتاج، وتعزيز التضامن، وخلق فضاءات تلتقي فيها الثقافة بالسياحة والخدمة الاجتماعية*.
وقد أثبت المهرجان أن المبادرات المحلية الجادة تستطيع أن تكون شريكًا فاعلًا للجهود العمومية، وأن تقدم نموذجًا يحتذى به في خدمة سكان الريف؛ من خلال التعريف بمنتجاتهم، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وجذب الزوار، ودعم الأسر المحتاجة، وفتح المجال أمام الشباب والنساء وأصحاب المبادرات الصغيرة. وبذلك تجاوز المهرجان حدود الفرجة والاحتفال، ليحمل رسالة تنموية واضحة عنوانها: الاستثمار في الإنسان والأرض والتراث من أجل تنمية أكثر عدلًا واستدامة.
ومما ضاعف من قيمة هذا الحدث *الإشادة الصريحة التي حظي بها من سلطات ولاية لعصابة، تقديرًا لحسن تنظيمه، وثراء مضمونه، وأبعاده الثقافية والتنموية والاجتماعية.* ولم تقف تلك الإشادة عند حدود الكلمات، بل *جرى الاستدلال بالمهرجان والاستشهاد بنجاحه في مناسبات أخرى افتتحتها السلطات في الولاية نفسها،* وهو ما يمثل اعترافًا مباشرًا بقيمة المبادرة، ورسالتها، وقدرتها على تقديم نموذج عملي يمكن البناء عليه وتعميمه. وفي هذا السياق، *يستحق والي ولاية لعصابة إشادة خاصة؛ لما أبان عنه من كفاءة عالية، وحضور مسؤول، وقدرة لافتة على تدبير الشأن العام، ومواكبة المبادرات الجادة، وتشجيع كل عمل يخدم التنمية ويعزز التماسك الاجتماعي*. وقد جاء *خطابه في افتتاح المهرجان راقيًا في لغته، عميقًا في مضامينه، جامعًا بين الرؤية التنموية والوعي الثقافي والمسؤولية الإدارية؛ حتى بدا وكأنه درس متكامل في فهم دور الإدارة بوصفها سندًا للمواطن، وشريكًا للمجتمع، ومحركًا للمبادرات النافعة.* لقد أفاض *الوالي وأجاد،* ووضع المهرجان في سياقه الوطني والتنموي الصحيح، مقدّمًا خطابًا يليق بالحدث، وبولاية لعصابة، وبتاريخها ومكانتها. و *لم يكن خطابه موجهًا إلى الحاضرين وحدهم، بل حمل رسائل جديرة بأن تُسمع في مختلف ولايات الوطن*، لما تضمنه من تثمين للمبادرة، وتشجيع للعمل التنموي، *وربطٍ واعٍ بين الثقافة والسياحة وخدمة الإنسان*. كما تميز المهرجان بحضور وطني واسع، مثّله ضيوف وفاعلون قدموا من مختلف ولايات البلاد، ولا سيما من العاصمة السياسية نواكشوط، والعاصمة الاقتصادية نواذيبو، ومن ولايات تكانت والحوض الغربي، *إلى جانب الحضور الجماهيري الكثيف والمميز لساكنة ولاية لعصابة، الولاية الحاضنة للمهرجان*. وقد منح هذا التنوع الحدث بعدًا وطنيًا واضحًا، وأكد أن الثقافة والتراث والتنمية جسور تجمع الموريتانيين وتتجاوز الحدود الجغرافية والاعتبارات المحلية الضيقة. إن نجاح مهرجان أفام لخذيرات يبعث برسالة قوية مفادها أن تنمية الداخل مسؤولية مشتركة، وأن المبادرات الوطنية الصادقة، عندما تجد إدارة كفؤة ومجتمعًا متفاعلًا وتنظيمًا محكمًا، تستطيع أن تتحول إلى قوة حقيقية للتغيير. ومن هنا، فإن هذا المهرجان يستحق التثمين والدعم والاستمرار، كما يستحق أن يكون نموذجًا تحتذي به القرى والمناطق الريفية في مختلف أنحاء الوطن.

*فأفام لخذيرات لم تحتفل بتراثها فحسب، بل قدمت رؤية متكاملة لمستقبل الريف الموريتاني: ريفٌ معتز بهويته، منفتح على السياحة، منتجٌ في اقتصاده، متضامنٌ في مجتمعه، وصامدٌ بأهله على أرضه، تحت قيادة وطنية جعلت من الإنصاف الاجتماعي وتنمية الداخل خيارًا ثابتًا ومسارًا لا رجعة فيه.*
 
             المصطفي سيد عبد الله

تصفح أيضا...