
الحضور الدبلوماسي للدول يُقاس بقدرتها على تحويل علاقاتها الخارجية إلى نفوذ ونتائج ملموسة.
وفي هذا الإطار، برزت خلال السنوات الأخيرة مؤشرات مهمة على تنامي الحضور الموريتاني إقليميًا ودوليًا.
من أبرز هذه المؤشرات تولي فخامة رئيس الجمهورية السيد: محمد ولد الشيخ الغزواني رئاسة الاتحاد الإفريقي خلال العام 2024، وهي مسؤولية أتاحت لموريتانيا حضورًا أكبر في معالجة الملفات الإفريقية والتواصل مع الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية متعددة الأطراف.
ثم جاء انتخاب الدكتور سيدي ولد التاه رئيسًا لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية في مايو 2025، بأكثر من 76% من الأصوات، وهي أعلى نسبة يحصل عليها رئيس لولاية أولى في تاريخ البنك؛ وهذه النتيجة تتجاوز في دلالتها نجاح مرشح عادي؛ لأنها تعكس قدرة الدبلوماسية الموريتانية على بناء توافق واسع بين دول إفريقية ودول مساهمة من خارج القارة حول مرشحها.
بالأمس القريب انتخب الوزير إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمينًا عامًا لمنظمة التعاون الإسلامي بالاجماع ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة النجاحات التي حققتها موريتانيا في المحافل الإقليمية والدولية؛ وهو ما يمنح هذا الاختيار دلالة سياسية ودبلوماسية خاصة.
والأهم من هذا كله أن هذه النجاحات، حين تتكرر في فضاءات مختلفة، لا تعود أحداثًا منفصلة، وإنما يمكن قراءتها باعتبارها تراكمًا لرصيد من الثقة الدولية؛ فالدولة التي تستطيع حشد التأييد لمرشحيها والوصول إلى مواقع القرار في المؤسسات الكبرى تكون قد نجحت في توظيف علاقاتها الثنائية، ومصداقية قيادتها، وشبكة تحالفاتها لخدمة حضورها الخارجي.
ويحسب لفخامة رئيس الجمهورية السيد : محمد ولد الشيخ الغزواني في هذا السياق تبنيه نهجًا دبلوماسيًا يقوم بدرجة كبيرة على الهدوء والتوازن وتوسيع دائرة الشراكات، مع المحافظة على علاقات متوازنة في المحيط الإفريقي والعربي والإسلامي ومع الشركاء الدوليين.
وهذه المقاربة تمنح موريتانيا،قدرة على لعب أدوار تتجاوز حجمها التقليدي.
كما أن وصول كفاءات موريتانية إلى قيادة مؤسسات دولية كبرى يحمل بعدًا آخر لا يقل أهمية، وهو تحويل الكفاءة الوطنية إلى عنصر من عناصر القوة الناعمة للدولة.
فنجاح أي شخصية موريتانية في مؤسسة دولية مرموقة يعزز صورة البلد ويزيد من حضوره في دوائر صنع القرار.
ومن هنا يمكن القول إن المكسب الحقيقي ليس مجرد الحصول على المناصب، وإنما تحويل الحضور الدبلوماسي إلى رصيد استراتيجي مستدام؛ مع مزيد من الشراكات، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الثقة في موريتانيا، ودعم قضاياها ومصالحها، وفتح المجال أمام الكفاءات الموريتانية للمنافسة في المؤسسات الإقليمية والدولية.
أخلص إلى القول أن ما تحقق من حضور لموريتانيا في المحافل الدولية، وما أحرزته من نجاحات في إيصال كفاءاتها إلى مواقع قيادية مهمة، يمثل مكسبًا للدولة الموريتانية، ويُحسب للقيادة الدبلوماسية لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؛ والأهم من هذا كله أن الأمر يعكس انتقالًا تدريجيًا من دبلوماسية الحضور إلى دبلوماسية التأثير والنتائج.
#تحياتي

