ولد أعمر يطرح رؤيته لإصلاح المحاماة في ندوة بنواكشوط ناقشت حدود الرسالة واستقلالية المهنة/ صور

جمعة, 10/07/2026 - 13:59

نوافذ(نواكشوط) ــ في مساءٍ مهنيٍّ اتشح بوقار الرسالة وجلال الكلمة، احتضن فندق شيراتون بنواكشوط ندوةً حملت عنوان "واقع وآفاق مهنة المحاماة: التحديات والحلول"، ضمن الأنشطة المساندة لحملة المرشح لمنصب نقيب هيئة المحامين، الأستاذ محمد الأمين ولد أعمر.
افتتحت الندوة بآياتٍ بينات من الذكر الحكيم، قبل أن يرحب المرشح بالحضور، لتبدأ بعد ذلك جلسة علمية اتسمت بثراء الطرح ورصانة النقاش، وشارك فيها نخبة من المحامين من مختلف الأجيال، إلى جانب عدد من النقباء السابقين، في مشهدٍ جسّد وحدة المهنة وتنوع مدارسها الفكرية والقانونية.
ولم تكن الندوة مجرد مناسبة انتخابية، بل بدت كأنها مرافعة جماعية باسم المحاماة نفسها؛ مرافعةٌ تستنطق حاضر المهنة وتستشرف مستقبلها، وتعيد طرح الأسئلة الكبرى التي لا تزال تؤرق الضمير المهني: كيف تصون المحاماة استقلالها وهي تتقاطع مع الشأن العام؟ وأين تقف الحدود الفاصلة بين حق المحامي في العمل السياسي وواجبه في الحفاظ على حياد الرسالة وهيبتها؟ وهل تبقى عباءة المحاماة مجرد زيٍّ مهني، أم أنها عهدٌ أخلاقي يلتزمه من ارتداها في نصرة المظلوم، والدفاع عن الحقوق، والانتصار لسيادة القانون؟
وقد دار النقاش حول إشكالية الجمع بين السياسة والمحاماة، وما يثيره الترشح والترشيح من تساؤلات تتصل بالاستقلالية والشرف المهني، في ظل قناعة عبر عنها المتدخلون بأن المحاماة لا تزدهر إلا في كنف دولة قوية، تُعلي من شأن القانون، وتصون استقلال القضاء، وتحترم دور الدفاع باعتباره شريكًا أصيلًا في تحقيق العدالة.
كما توقفت المداخلات عند العلاقة التكاملية بين القاضي والمحامي، باعتبارها علاقة لا تقوم على الخصومة، وإنما على خدمة العدالة؛ فالقاضي يزن الوقائع بميزان القانون، والمحامي يحيطها بضمانات الدفاع، وكلاهما يلتقيان عند غاية واحدة هي إنصاف الإنسان وإعلاء الحق.
وشارك في إثراء الندوة كل من الأساتذة: المختار ولد أعلي، وسيد أحمد الطالب أحمد، وإكبرو ولد أحمدو، وأحمد فال ولد امبارك، وعمر الحاج، ومحمد الأمين المسلم، وجعفر أبيه، والأستاذ الجامعي محمد محمود/محمد المختار، حيث تنوعت المداخلات بين التأصيل القانوني والاستحضار التاريخي والرؤية الإصلاحية، في حوارٍ جمع بين خبرة الرواد وحماس الشباب.
وخلال الندوة، استعرض المرشح محمد الأمين ولد أعمر أبرز محاور برنامجه الانتخابي، والتي تتمحور – بحسب عرضه – حول صون كرامة المحامي وحمايته، وتطوير الخدمات الاجتماعية والتكافل المهني، وترسيخ التكوين المستمر والرفع من الكفاءة، وتحسين الوضعين المادي والمعنوي للمحامي، ورقمنة الهيئة وتحديث خدماتها، وتعزيز دورها في منظومة العدالة، وتكريس الحوكمة والشفافية، وتوسيع الحضور الوطني والدولي للمحاماة، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات المهنية.
وقد عكست الندوة حرص المرشح على جعل الحملة الانتخابية فضاءً للحوار المهني المسؤول، لا مجرد منافسة انتخابية، عبر إشراك مختلف الأجيال في صياغة رؤية مشتركة لمستقبل المهنة.
وهكذا انفضت الندوة، لكن أسئلتها بقيت معلقة في فضاء المحاماة، تذكّر بأن العدالة لا تُبنى بالنصوص وحدها، وإنما برجال ونساء يحملون عباءة المهنة بوصفها ميثاقًا للشرف، ويؤمنون بأن استقلال المحامي ليس امتيازًا شخصيًا، بل ضمانة للمجتمع كله، وأن نصرة المظلوم ليست شعارًا يرفع، وإنما رسالةٌ تُؤدى، وقسمٌ يتجدد مع كل قضية، وكل مرافعة، وكل موقف ينتصر للحق وسيادة القانون.